آخر الأخبار

لماذا تتعهد أمريكا وبريطانيا عصابة الحوثي الإرهابية بالحماية ؟

بقلم | د. عادل الشجاع

في الوقت الذي تعيش فيه عصابة الحوثي مأزقا حقيقيا ، حيث أصبح الناس الذين يعيشون في مناطق سيطرتها حالة غليان وأصبح الوضع قابلا للانفجار ، سارعت أمريكا لإرسال المبعوث الأممي إلى صنعاء وتقديم إحاطته من هناك ، لإعطاء مشروعية لهذه العصابة ، ودفعت بعمان لإرسال وفدا عمانيا إلى صنعاء وإقناع السعودية بتسليم مرتبات الموظفين إلى العصابة لكي تحقنها بحقنة الحياة والاستمرار ، كل ذلك ليس عبثا ، فهذه العصابة هي امتداد للصهيونية وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى زرعها في جنوب الجزيرة العربية ، مثلما زرعت إسرائيل في فلسطين .

بالرغم من الشعارات المعادية التي تطلقها هذه العصابة ضد أمريكا ، إلا أنها تحظى بدعم أمريكي منقطع النظير ، فالذي يفاوض نيابة عن الحوثي هي أمريكا والذي يحدد الخيارات هي أمريكا أيضا وهي التي تضفي عليها الحصانة السياسية والأخلاقية والدولية من العقاب .

والملفت للنظر أن قيادات مجلس القيادة الرئاسي يعيشون حالة التبعية وكأن دورهم فقط هو إضفاء المشروعية على تصفية الدولة ومؤسساتها وتأجيرها بالقطاعي ، أضف إلى ذلك دور الدكتور رشاد العليمي الذي تنازل عن دوره كرئيس وقائد أعلى سبق وأن اتخذ مع بقية أعضاء مجلس القيادة قرارا بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية .

والسؤال : لماذا يقبل الدكتور رشاد العليمي بهذا الدور ، أقصد دور تصفية الشرعية وإضفاء المشروعية على تمزيق اليمن وتدميرها ، فماذا سيقول لأولئك الأطفال الذين استشهد أباؤهم وأصبحوا من بعدهم مشردين ؟ وماذا سيقول لتلك الأمهات اللاتي فقدنا أبناءهن وهن لا يعلمنا لماذا ماتوا ؟ وماذا سيقول لتلك الزوجات اللاتي تركهن أزواجهن فريسة للكلاب من بعدهم وذهبوا ليموتوا في الجبهات ؟

والسؤال الأهم : ماذا سيفعل الفقراء بعد أن اكتشفوا أنهم كانوا أول من ذهب إلى الجبهات واليوم ومع بداية توزيع الغنائم يجدون أمراء الحرب وتجار السلاح في مقدمة الصفوف ؟ في هذه الحرب امتلأت صدور الأبطال بالرصاص وامتلأت بطون الخونة بالأموال ، ومات من لا يستحق الموت على يد من لا يستحقون الحياة .

إن ما تسعى إليه الإدارة الأمريكية ليس بحثا عن سلام ، بل بحثا عن حماية للحوثيين ، وقد استطاعت مع السعودية أن توزع دم اليمن بين أعضاء مجلس القيادة الذي يقف اليوم صامتا أمام الخرق الفاضح لقرارهم بأن جماعة الحوثي جماعة إرهابية وأصبحوا رمزا للعجز أمام عصابة الحوثي التي تعمل على تجريف الجمهورية والهوية الوطنية وبدلا من أن تقف هذه الإدارة إلى جانب الديمقراطية والتعددية السياسية ، إذا بها تقف إلى جانب عصابة إرهابية ، فكيف يقبل الدكتور رشاد العليمي على نفسه أن يدعى رئيسا وهو لا يقوم بدور الرئيس ؟

مشاركة المقال